السيد كمال الحيدري

39

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

عليه السلام ، والإمام المعصوم إنما يستقي علمه الأوّل اللدُنِّي من وحي القرآن في مرتبته الثالثة ، وهذا الاستقاء مُنحصر به نظراً لإتمامه مراتب السير الأسمائي معرفياً ومعنوياً ، فهو القطب والمركز والمحور ، ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( الجمعة : 4 ) . جدير بالذكر أنَّ هذه المراتب الثلاث لا تشطر القرآن إلى ثلاثة أثلاث ، وإنما تعني أنَّ القرآن بأسره فيه مراتب معرفية ثلاث ، فهو كلّه هداية ومعرفة عامّتان ، ولسائر الناس أجمعين ، وهو كلّه معرفة تحقيقية تخصّصية ، ولكن للعلماء المُتعلِّمين ، أصحاب العلوم الإلهية من عُرفاء وحكماء ومُتكلِّمين وفقهاء ، وهو كلّه معرفة تحقّقية لدنِّية للعلماء المُعلَّمين ، من أهل العصمة والولاية ، محمد وآله الأطهار عليهم السلام . ثمَّ إنَّ أصحاب المرتبة المعرفية العامّة بحاجة دائمة للرجوع إلى طبقة المُتعلِّمين ، كما أنَّ المُتعلِّمين بحاجة دائمة للرجوع إلى طبقة المُعلَّمين ، كما أنَّ المُعلَّمين بحاجة دائمة للاستقاء من علم الله تعالى الكامن في كتابه المجيد ، وشتَّان بين هذا الاستقاء القائم على أساس إتمام سيرهم المعرفي والمعنوي ، وبين أخذ الآخرين من الطبقات السابقة عليهم ، إنه الفرق بين الحضور والحصول ، ولذلك لا يُقاس بهم عليهم السلام أحد من الناس أجمعين « 1 » ، فهم

--> ( 1 ) ورد في الأخبار عن أمير المؤمنين علي عليه السلام في خطبة له بعد انصرافه من صفّين أنه قال : ( . . . لا يقاس بآل محمد صلى الله عليه وآله من هذه الأمّة أحد ، ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً ، هم أساس الدين ، وعماد اليقين ، إليهم يفيء الغالي ، وبهم يلحق التالي ، ولهم خصائص حقّ الولاية ، وفيهم الوصية والوراثة ) . نهج البلاغة : ج 1 ، ص 27 رقم الخطبة : 2 . وفي الشواهد روى الحاكم الحسكاني عن ابن عمر أنه قال : ( إنا إذا عددنا قلنا : أبو بكر وعمر وعثمان . فقال له رجل : يا أبا عبد الرحمن فعليّ ؟ قال ابن عمر : ويحك عليّ من أهل البيت لا يقاس بهم ، عليّ مع رسول الله في درجته ، إنَّ الله يقول : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُم‌ْالطور : 21 ففاطمة مع رسول الله في درجته وعليّ معهما ) . انظر : شواهد التنزيل : ج 2 ، ص 271 . .